الصيمري

294

تلخيص الخلاف وخلاصة الاختلاف

قيل : ما من شيء في البر الا ومثله في الماء ، فان جميع ذلك لا يحل أكله بحال . وقال أبو حنيفة : لا يحل الا السمك ولم يفصل ، وبه قال بعض أصحاب الشافعي . وقال الشافعي : جميع ذلك يؤكل . قال المزني : السمك وغيره . وقال الربيع : سئل الشافعي عن خنزير الماء ، فقال : يؤكل ، وقال في المسألة يؤكل فأر الماء ، ولما دخل العراق سئل عن اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى في هذه المسألة وأن أبا حنيفة قال : لا يؤكل وابن أبي ليلى قال : يؤكل ، قال : أنا على قول ابن أبي ليلى ، وبه قال مالك ، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان . وقال بعض أصحاب الشافعي : يعتبر بدواب البر ، وكل دابة يؤكل في البر فهي يؤكل في البحر ، وما لا يؤكل من دواب البر لا يؤكل من دواب البحر . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ( 1 ) . مسألة - 29 - قال الشيخ : إذا مات السمك في الماء لا يحل أكله ، وكذا ما نضب عنه الماء ، أو حصل في ماء بارد أو حار فمات فيه لم يحل أكله . وقال الشافعي : يحل جميع ذلك من جميع حيوان الماء . وقال أبو حنيفة : إذا مات حتف أنفه لم يؤكل ، وإن مات بسبب ، مثل ان انحسر عنه الماء أو ضربه بشيء فمات ، فإنه يؤكل ، وما يموت بحرارة الماء وبرده ، فعنه فيه روايتان . والمعتمد قول الشيخ ، واستدل بإجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة - 30 - قال الشيخ : السمك يحل أكله إذا مات حتف أنفه ، وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك : لا يحل حتى يقطع رأسه . والمعتمد قول الشيخ ، ومراده إذا مات بعد إخراجه من الماء حيا . مسألة - 31 - قال الشيخ : لا يحل ابتلاع السمك الصغار حيا قبل موته . وقال بعض أصحاب الشافعي : يحل ابتلاعه ، وهو المشهور عند أصحابنا لأنه مذكى ، وهو المعتمد .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام 9 / 2 - 3 .